تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
نافعة أم ضارة ، فإنه كقرنائه غيب مغلق عمن سوى اللّه . و « غدا » هنا تعم غد الدنيا والبرزخ والأخرى ، فلكلّ مكاسب مهما كانت مكاسب الأولى هي التي تكسب للآخرين . وفي رجعة أخرى إلى الآية تحديدا لمواقع الخمسة كلا على حده :
« إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ »
تختص باللّه علم الساعة ككل ، دون إبقاء منه لمن سواه اللّهم إلّا أشراطها
« فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها . . » ( 45 : 17 )
.
« وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ »
اختصاصا في القدرة على إنزال الغيث ، فليس العلم بنزوله من مختصاته حسب النص ، اللهم إلّا العلم بإنزاله الذي يساوق القدرة ، فإنه كما القدرة من مختصاته .
« وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ »
ككلّ بما فصلناه فليس ينافيه علم بما في الأرحام بوسائل مصطنعة أم دونها أم فوقها ، فلم يقل « عنده علم ما في الأرحام » حتى يحلّق على كل علم بكل ما في الأرحام دون إبقاء ، وانما
« يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ »
استغراقا لكل علم ، وبما ان علمه يساوق قدرته ، فهو مختلف عن علم من سواه بشيء مما في الأرحام أيضا فضلا عن كله .
« وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ »
استغراقان في السلب يختصان هاتين الدرايتين باللّه ، وأرض الموت هنا دون بلده تضيّق مكانه بخصوص المواضع التي تموت فيها كل نفس ، فلا ينافيه ان يعلم الإمام الحسين ان مضجعه كربلاء دون المضجع الخاص فيها كما قال « كأني بأوصالي تتقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء » . ففي اختلاف التعبير سلبا وإيجابا ، وحصرا محلقا وسواه ، علما وسواه ، اختلاف المعني من هذه الخمس ، وليست هي الخاصة باللّه علما أو قدرة دون سواها كما فصلناه .