يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
17 .
أوامر أربعة تتبنّى شخصية المؤمن كشخص أولا وكداعية ثانيا ، وصمودا في كلا البعدين ، ف « أقم الصلاة » هي في الحق إقامة لكافة الصلات المعرفية الايمانية والعملية باللّه ، ثم
« وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ »
تشمل الدعوة إلى كافة الخيرات الفردية والجماعية ، كما
« وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
تعم كافة المنكرات .
ولأن إقام الصلاة بحقها ، ثم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، تحول دونها عراقيل وصدمات ، لذلك
« وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ »
في صالح الإيمان وعمله ، دون تزعزع عن قواعده ، ولا تلكع وانكسار في سواعده « إن ذلك » التكليف الصارم والصبر على تحقيقه
« مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ »
.
وإذا كان الصبر على المصاب في فرائض الايمان من عزم الأمور ، فليس الأمن عن الضرر من شروطات الجواز أو الوجوب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إلّا إذا كان الضرر فيه أهم من الضرر في تركه فمرفوض ، أم يتكافئان فغير مفروض .
فالضابطة العامة في هذين الفرضين فرض الصبر على ما أصابك إلّا فيما يستثنى بأهمية أم مكافئة ، وكما الدفاع والقتال في سبيل اللّه لا يشترط في وجوبهما الأمن عن الضرر كضابطة ، كذلك وبأحرى ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهما أقل تعرضا للضرر « 1 » .
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 4 : 205 عن الخصال فيما علم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أصحابه من الأربعمأة باب ائمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واصبروا على ما أصابكم ، وفيه عن أصول الكافي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : الجنة محفوفة بالمكاره والصبر فمن صبر