وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
18 .
من مظاهر الاختيال والفخر تصعير الخد للناس ، والمشي في الأرض مرحا ، وتصعير الخد للناس هو إمالة العنق عن النظر إليهم استكبارا ، كأنهم لا شيء وهو فقط كل شيء ، فإن الصعر داء يصيب الإبل فيلوي أعناقها ، والمرح هو كثرة الفرح بمال أو منال :
« وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا » ( 17 : 37 )
« 1 » وهذا المشي الرديء هو المشي في تخايل ونفخة وقلة مبالات بالناس ، وقد يعني تصعير الخد للناس ليّ العنق لهم تذللا واستكانة ، أم هما معنيّان حيث يحملهما تصعير الخد ، فان ليّ العنق وإمالته قد يعني الاختيال ، وأخرى الإذلال وكلاهما منهيان .
و « لا يحب » من اللّه يعني البغض ، إذ لا تخفى عليه خافية حبيبة أو بغيضة ، فإذا لا يحب فهو - إذا - يبغض ،
وقد يروى عن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قوله : من مشى على الأرض اختيالا لعنته الأرض ومن تحتها ومن فوقها « 2 » .
هامش
على المكاره في الدنيا دخل الجنة وجهنم محفوفة باللذات والشهوات فمن اعطى نفسه لذتها وشهوتها دخل النار »
و
فيه عن المجمع عن علي ( عليه السلام ) « واصبر على ما أصابك من المشقة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » .
. ( 1 ) .
المصدر في المجمع عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الآية لا تمل وجهك من الناس بكل ولا تعرض عمن يكلمك استخفافا به .
( 2 ) المصدر في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى ابن فضال عمن حدثه عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) :
وفيه عنه قال أبو جعفر ( عليه السلام ) قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ويل لمن يختال في الأرض معارض جبار السماوات والأرض .