تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وللوالدين تأويل انهما الرسول وعلي صلى اللّه عليهما وآلهما فإنهما أبوا هذه الأمة ، وكذلك كل العلماء الربانيين ، فان حق الوالدية الروحية التربوية فوق الجسمية الولادية « 1 » . ذلك ، وكما اللّه لا يشكر حقه مهما بلغ الشكر مبلغه القمة ، كذلك الوالدان ، إلّا ان يعترف بالعجز عن أداء شكره وشكرهما ، وهو الحق الحقيق بالأجر . و قد يروى « ان رجلا كان في الطواف حاملا أمه يطوف بها فسأل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هل أديت حقها ؟ قال : لا ولا بزفرة واحدة » « 2 » . ذلك ، ولأن الأصل في حقوقهما هو اللّه الخالق لهما وإياكم منهما ، الجاعل حبكم في قلوبهما ، الآمر بشكرهما ، فلا تناحر - إذا - بين حق اللّه وحقوقهما ، ولا حق لهما إلّا في طول الخط من حق اللّه دون مشاقة ، ف :
هامش
( 1 ) . المصدر عن الكافي بسند متصل عن الأصبغ بن نباتة انه سأل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن قوله تعالى : ان اشكر لي ولوالديك اليّ المصير ؟ فقال : الوالدان اللذان أوجب اللّه لهما الشكر هما اللذان ولدا العلم وورثا الحكم وامر الناس بطاعتهما ثم قال اللّه : « إلى المصير » فمصير العبّاد إلى اللّه والدليل على ذلك الولدان ثم عطف القول على ابن حنتمة وصاحبه فقال في الخاص والعام« وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي »تقول في الوصية وتعدل عمن أمرت بطاعته « فلا تطعهما » ولا تسمع قولهما ثم عطف القول على الوالدين فقال :« وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً »يقول : عرف الناس فضلهما وادع إلى سبيلهما وذلك قوله« وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ »فقال : إلى الله ثم إلينا فاتقوا الله ولا تعصوا الوالدين فان رضاهما رضا الله وسخطهما سخط الله » . ( 2 ) . رواه الحافظ أبو بكر البزاز في مسنده باسناده عن بريد عن أبيه ان رجلا . .