تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الأفق الذي أنت فيه حيث تواجهها بعين مجردة أو مسلحة . وقد يعني وجه الشيء أوّله لأنه في أوّل المواجهة ، كوجه لنار :
« آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ » ( 3 : 72 )
. وإذا كان الموجّه إليه أمرا معنويا كعلم أو عقيدة أو شرعة ودين فالوجه إليه هو المعنوي من المواجه ، وأحرى مصداق له هو اللّه
« بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ » ( 3 : 112 )
والعبد كله ، بظاهره وباطنه وجه للّه حيث يواجهه بعلمه وقدرته ، ووجه إلى اللّه ، حيث يتجه اليه بكله ، بجسمه وروحه وعقله وصدره وقلبه ولبه وفؤاده . إذا فللوجه وجوه حسب مختلف الوجوه ، فالوجه المقام
« لِلدِّينِ حَنِيفاً »
هو الإنسان ببعديه ، بظاهر الحواس الخمس ، وباطن المدركات الست روحا ككل ، وعقلا ثم صدرا ثم قلبا ثم لبا ثم فؤادا ، فإنها المراتب المتدرجة المتفاضلة لادراكات الروح ومعتقداته واتجاهاته . وهنا الفؤاد أعمق أعماق الروح المتكامل حيث يتفأد بنور المعرفة واليقين كما للرسول الصادق الأمين :
« ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى . أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى . وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى » ( 53 : 11 - 16 )
. هذه وجوه سبعة للإنسان يجب ان يقيمها
« لِلدِّينِ حَنِيفاً »
ابتداء ب
« فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها »
. تجب إقامتها ، دون توجيهها غير مقامه ، حيث الروح الخامل ، والعقل المتكاسل ، والصدر الضيق الشاغل ، والقلب المقلوب القاحل ، واللّب أو الفؤاد غير المتكامل ، لا توجّه للدين إلّا أن تبوء بخسار ، وكما الحسّ وهو الخطوة الأولى والبلد الأوّل من هذه الرحلة في بلاد العرفات ، لا يأتي بغير قيامه إلّا بالبوار .