تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
أترى « من قومه » تعني - فقط - قوم موسى الإسرائيليين ؟ وقد آمن له السحرة أفضل ايمان في هذه المباراة ، وهم أفضل ممن سواهم ايمانا إلّا قليلا من بني إسرائيل المخلصين ! أم هم قوم فرعون من السحرة ومن تابعهم ؟ وبعد الضمير يبعده ! وقد آمن مع موسى جم غفير من قومه مهما آمن له معهم آخرون ! أم هم القومان وضمير الغائب هنا له مرجعان ، فقد آمن لموسى ذرية من قوم فرعون هم السحرة ومن تابعهم ، وذرية من قومه نفسه
« عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ »
كأصل المخافة و « ملإهم » القبط المترفين ، والإسرائيليين العملاء لهم حفاظا على مكانتهم في عمالتهم الخاوية ، وهكذا يكون دوما فرقة الايمان ، انهم هم المستضعفون الذين لا يحسبون بشيء أمام الطغاة والكبراء ، المترذّلون في حسبانهم
« أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ »
( 26 : 111 ) ! ومن هنا يعبّر عن المؤمنين له بقومه مهما كانوا قبطا ، حيث الايمان الموحّد يزيل الفوارق القومية :
« وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً . . . » ( 87 )
. وقد تعم بنو إسرائيل في هذا المجال غيرهم من المؤمنين ، أم انه تعبير عن الكل باسم الجل تغليبا
« وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ . . » ( 90 )
. وعلى اية حال يؤمر موسى بعد نجاحه في المباراة ان يفر بقومه سريا
« إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ »
أتراهم لم يكونوا متّبعين طول هذه المدة إلّا لمّا أوحي إلى موسى ؟ اجل ولكنه اين إتّباع من إتّباع ، فهم كانوا متّبعين ملاحقين وهم يتحملونه إذ كان محمولا ، ولكنهم الآن متبعون استئصالا لهم عن بكرتهم .
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 53 ) إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ( 54 ) وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ ( 5 ) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ( 56 )
.
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 45 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني