تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وهنا
« آمَنْتُمْ لَهُ »
دون « به » نكاية بايمانهم انه ليس إسلاما عن قلب ، بل هو استسلام لسحر أعلى أمام ساحر عليم ايمانا لصالحه ، تحويلا للآية إلى سحر ما وجد اليه سبيلا . إنه لا يشعر قلبه ما استشعره هؤلاء من الحق ، وهم أحرى ممن سواهم في تمييز الآية من السحر ، ومتى كانت للطغات قلوب يفقهون بها حتى يلمسوا هذه اللمسات الحية الوضائة . هنا الطاغية يثنّي تهمة الاستسلام بأخرى يتهدم بها - في زعمه - صرح السحر من هؤلاء السحرة ، وأنه تآمر على السلطة الفرعونية :
« إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ »
ومتى كان بينهم حتى يعلّمهم ، ومتى سبق له سحر حتى يعلمه فيعلّمه ، ومهما يكن من أمر يكون له مأخذا في هذه التهمة ، فهو ان بعض هؤلاء - وهم من الكهنة - كانوا يتولون تربية موسى حين كان وليدا في قصره ، ولكنه يعاكس تهمته إلى ضدها ، إنه ( ع ) تعلم من هؤلاء ، فبدلا من قوله « انه لتلميذكم . . » قال
« إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ . . »
ليزيد الأمر ضخامة في أعين الجماهير ووخامة في قلوبهم . ولكن هذه الثانية كما الأولى لا تجد مجالا من القبول ، فالسحرة فالتة ، والحشد متنزّل أو متحول ، فإلى ثالث ثلاثة هي التهديد بالصلب القاسي الذي كان يجري بحق أعصى العصاة وابغى البغاة :
« فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ »
ماذا أفعل بكم أيها الخونة المتمردون !
« لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ »
والسلطة قاهرة والطاغية قادرة ، فلو كان إسلامهم استسلاما لكانوا يستسلمون للسلطة الفرعونية ، إذ لم تكن لموسى سلطة زمنية ، اللهم إلا آية إلهية ، ولكنهم أثبتوا دون أية ريبة أن ايمانهم واقع دون مماراة ، لا مرد له ولا تحويل .