تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وَهارُونَ ( 48 )
. وترى من ألقاهم ساجدين سواهم أنفسهم ؟ إنه هيبة الموقف ، فخلافا لما كانوا يأملون أدهشتهم الآية البارعة فلم يتمالكوا أنفسهم إلّا تساقطا على الأرض سجّدا ، حيث الحق قد لمس عواطفهم ومس شغاف قلوبهم ، هزة مفاجئة أزالت عنهم ركامات الضلالة في لحظات قصار وهم كانوا قبلها هارعين إلى البغية الملكية الطاغية ، فتحولوا - إذا - بكامل كيانهم إلى « ساجدين » ونطقت ألسنتهم كلمة الحق التي كانوا لها ناكرين « قالوا » قالا وحالا وفعالا
« آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ »
لا فحسب الايمان باللَّه الواحد ، بل وبرسالته أيضا المتمثلة في موسى وهارون
« رَبِّ مُوسى وَهارُونَ »
تاركين أية ربوبية سواها . هنا التآمر الحاشد من الحاشية ، الناتج عن تلك المباراة الحاشدة ، مع كافة الصعوبات التي كلّفتها حتى ألفتها ، أصبح ذلك التآمر هشيما تذروه الرياح وكان اللَّه على كل شيء مقتدرا ، فتلجلج فرعون وملأه وتبلج موسى وملأه ، وآمن السحرة ، لحد أصبح بطن الأرض أريح لفرعون من ظهرها ، حيث استأصلت كل محاولاته ومكيداته ، فلم تبق له باقية إلّا باغية أخيرة هي شيمة كل باغية :
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 49 )
. ويكأنّ الايمان - أيضا - كسائر الأمور المسيّرة الميسرة بالإذن - بحاجة إلى اذن ، خلطا لعمل القلب بعمل القالب ، ولأن ذلك البليد الطاغي يدعي السلطة المطلقة على شعبه ، فلتكن قلوبهم - أيضا - بيده .