تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ألجمه « مجنون » هناك وهنا في شيئه المبين « ساحر » وقد أتم وأطم آية الثعبان واليد البيضاء ، محسوسة ملموسة ، إلى الآيات الفطرية والعقلية ، فالطاغي الذي يتنازل عن عقله وفطرته فلا تفيده البراهين ، ينقّل إلى آيات محسوسة يصدقها حتى المجانين ، ولكن هذه الطاغية ليس ليسكت عن غوغائيات التهم الجارفة ، الهارفة الخارفة :
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 35 )
. فلأنه يرى تثاقلهم إلى أرضهم ، وان هذه السلطة هي بغيتهم الآصلة الحاصلة ، يهددهم بإخراجهم من أرضهم لو اتبعوا هذا الساحر العليم ، وفي ذلك استلاب السلطة الروحية :
« وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى » ( 20 : 63 )
والزمنية المزيجة بها ، وهذه غاية الشيطنة في الفرعنة . وقد يبدو من هذه القولة عظمة الآية مهما سماها سحرا حيث يصف صاحبها بأنه عليم ، ليس كسائر السحرة ، ويبدو خوفه من تأثر من حوله فيهدّدهم بإخراجهم من أرضهم ، ويبدو تضعضعه وتهاويه أمام هذا الساحر العليم ! فيستمد ممن حوله متواضعا متسكعا - وقد ادعى انه ربهم الأعلى - فيطلب أمرهم ورأيهم في ذلك المأزق الخطير
« فَما ذا تَأْمُرُونَ »
! ومتى تراه كان يطلب أمرهم وهم له يسجدون ؟ . انها شنشنة الطغاة بعد طنطنتهم حين تزل اقدامهم وتضل أحلامهم وتكل أفهامهم ، فيلينون في القول بعد الخشونة ، ويتواضعون لأمرهم ورأيهم بكل مرونة بعد العرونة ، ويا له كيدا ما أشطنه في ثالوثه المنحوس :
« إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ »
حيث استفاد هذه التهمة من السحر ، فقد يجوز ان ينتهي بسحره إلى ذلك الحد القمة
« يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ »
وارض الوطن بهذه السلطة القوية المرموقة محبوبة لأهلها كأنفسهم
« فَما ذا تَأْمُرُونَ »