تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الحوار ، ويجتثّ الحق عن كل دعاويه :
قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ( 27 )
. وذلك تهكّم في أصل الرسالة ، فقضاء - في زعمه - على ما يحمله من مواد الرسالة الإلهية ، ضربا عميقا عميما على موسى في الصميم ، كفاحا عن ضربته السياسية والدينية على فرعون في الصميم . أترى موسى يقابل الطاغية بالمثل قائلا : ان ربكم الأعلى لمجنون ؟ كلّا ! بل هو يمضي في طريقه قدما كأن لم يسمع قولته الباغية :
قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 28 )
. فإن كنت أنا الرسول المجنون بسند التعريف بالربوبية العالمية ، فمن رب المشرق والمغرب وما بينهما أيها العقلاء إن كنتم تعقلون ؟ . أمن العقل نكران خالق العقل والعقلاء ، ونكران الربوبية الوحيدة لهذا النظام المنسّق بنسق واحد ، والمنظم بنظام فارد ، أم الجنون بعينه هو النظام من نتائج فوضى الربوبيات المتشاكسة ، والوئام التام دون تفاوت في الخلق من آثار مختلف الربوبيات الشاسعة ! . إن المشرق والمغرب مشهدان معروضان لكل ذي بصر ونظر ، فهل ان الشروق والغروب هما من تصريفات فرعون وآلهته ؟ إنه توجيه وجيه يهز القلوب البليدة المقلوبة هزا ، إثارة لمشاعرهم ، وايقاظا لعقولهم
« إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ »
. ولا يخشى الطغيان ما يخشاه من يقظة الشعوب النائمة ، كالبهم الهائمة ، المحرضة إلى العقل عن الحقائق في كل حقل ، دون تبعية بغبغائية قاحلة ، وتقليدة جاهلة ، ويا له من ترتيب رتيب عجيب في تعريفه برب العالمين ، ابتداء من الأثر العام :
« السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا »
الظاهر