تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ( 30 )
. و « لو » هنا احتياطة عاقلة مع الطاغية ، حيث يحيل ان يكون موسى على حق مبين ، ولكن على فرض المحال
« أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ »
يبين حق دعواي أكثر مما بان ، ويبين حق الربوبية العالمية أوضح مما كان ، أفهناك - أيضا - تهدّدني بالسجن وترميني بالجنون ؟ . طبعا لا ! وكل ذي حجي مهما تنازل عن حجاه يقول : لا ، فلنجرب الداعية هل يأتي بشيء مبين ، وهنا الطاغية يتطلب اليه ان يأتي بشيئه ، واثقا انه لن يأتي بأيّ من شيئه :
قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 31 )
.
« إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ »
في دعواك الرسالة ، و
« مِنَ الصَّادِقِينَ »
ان تجيئني بشيء مبين
« فَأْتِ بِهِ »
تعجيزا لموسى ( ع ) كأنه من الكاذبين .
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 32 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 33 )
. آيتان باهرتان قاهرتان تحوّلان جوّ البلاط الفرعوني المتبلّج إلى جو متلجلج ، مما يحمل فرعون إلى خربطة القول ف :
قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 )
. لقد شعر فرعون - وهو لا يشعر - انه خارقة منقطعة النظير في كل ما رآه من سحرته ، فأحس بضخامتها فوخامتها في وجهه أمام حاشيته ، إذ كادوا يتملقون من حوله ، فحاول التغطئة بهذه التخطئة :
« إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ »
! « عليم » مكين في علمه ، ليس كالذين نعرفهم عندنا ، بل
« إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ . . » ( 50 )
فموسى هنالك في حواره الذي