تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وهكذا تكون الرسالة الإلهية ضخمة الجوانب والتبعات في مقدمات ومؤخرات ، يحتاج صاحبها إلى عظيم الزاد في سفرته الشاقة الطويلة المليئة بالأشلاء والدماء والحرمانات عن المشتهيات في هذه الأدنى ليجتاح دون عبأه كل العرقلات ، والرسالة الموسوية هي أضخم الرسالات - بعد الرسالة الختمية - فليستعد موساها لكل إعداداتها حتى يجيء على قدر فيها . وعرض قصص موسى في معرض القرآن أكثر من سائر القصص ، لأنه أعرض القصص الرسالية ، وأشبهها بقصص الرسول محمد ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) وليستأنس به في هذا السبيل الشاق الطويل .
قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ
28 . « ذلك » الميعاد
« بَيْنِي وَبَيْنَكَ »
مخيرا بين الأجلين لا مسيّرا
« وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ »
في شرط الزواج « وكيل » دونما حاجة إلى شهود آخرين ، مما يدل على أن الإشهاد في النكاح غير واجب ، مهما كان واجبا في الطلاق . فقد تمت هنا مواضع العقد بشروطه بلا مجال فيها لغموض ، وهنا التعمية من موسى ( عليه السلام )
« أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ »
تأكيدا للتخيير ، وفسحا لمجال الإكرام بأوفاهما ، وذلك مما ندب إليه في الشرعة الإلهية ، أن يزاد في الأجر مهما كانت مماكسة فيه في البداية .

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 29 إلى 42 ]

فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ