تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
أصبح فؤاد أم موسى فارغا عما كان من اطمئنان بوحي وعن كل شيء إلّا همّ موسى ! وهي طبيعة الحال في قلوب الأمهات في هذه الحالات الفارغة التي تفرغ عن العقل واللب فتوصل القلب إلى حالة فارغة عما فيه من اطمئنان وايمان ، متعلقا بفلذة كبدها ف
« أَصْبَحَ
. .
فارِغاً »
لحد
« إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ »
أنه ولدها وقد قذفته في اليم ، صارحة صارخة دون تفكير في العاقبة في تلكم الأجواء المراقبة ، فتقول هاتفة كالمجنونة : أنا التي ألقيته فألغيته ، فأغيثوني في ولدي الغريق في خضمّ اليم !
« إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها »
ربطة لا حقة لما سبقت من طمأنة الوحي
« لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
بما وعدناها ، فيملأ قلبها من الايمان الاطمئنان فلا تبدي من أمره شيئا حتى يأتي وعد اللَّه . اجل وفي مثل هذه الحالة الموحشة المضطربة لا يتمكن انسان أيا كان أن يملك نفسه وقلبه الفارع إلّا ان يدركه الملك المنان . وقد تعني « فارغا » الفراغ عن كل هم وغم ، لمّا رأته في البلاط الفرعوني قرة عين ، « فارغا » وفرحا لحد
« إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ »
انه ولدها
« لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها »
تضبيطا له كيلا تتفلت في مصارحة لا اختيارية
« رَبَطْنا
. .
لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
. ولكن
« لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
تشي إلى ضعف في ايمانها بفراغ قلبها ، فلما
« رَبَطْنا عَلى قَلْبِها »
خرج عن فراغها إلى ايمانها بوعد اللَّه :
« إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ »
. ثم « وأصبح » هنا بعد اللتيا والتي - لا عند الوحي إليها - لا تناسب إلّا فراغ اللّااطمئنان ، وهذه طبيعة الحال في فؤاد غير المعصوم مهما أوحي اليه ما يطمئنه ، ثم
« رَبَطْنا عَلى قَلْبِها »
تحكيم على قلبها المتقلب المتمزق المتفرق ، الفارغ الخاوي عما وعد اللَّه .