تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
فهل كانت أمه تخاف إلّا ذلك الالتقاط ؟ كلّا ! إلّا أن القدرة الربانية تتحدى بأسلوب سافر ، ففي حين يجنّد فرعون وهامان وجنودهما كل إمكانياتهم وعيونهم وإرصادهم على بني إسرائيل كيلا يتفلّت منه موعودهم ، فها هي ذي يد القدرة تلقيه في أيديهم مجردا من كل قوة بحنان لهم ومحبة
« قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً »
! - لماذا ؟
« لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً »
ويكون لأمه قرة عين ولشعب إسرائيل نجاة عن فرعون وملإه ! :
وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
9 . « لا تقتلوه » خطاب الجمع للحشد القاتل من آمر ومأمور وسبب ومباشر ، وهذه شفاعة من ملكة البلاط ، وطبعا تؤثر أثرها إثرها ، لا سيما وانها مشفوعة ب
« قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً »
ترغيبا في الإبقاء عليه بعد الترعيب عن قتله ، خطوتان مباركتان منها في سبيل الحفاظ عليه كما أراد اللَّه !
« وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »
الخطر الحادق بهم من هذا الوليد اللقيط ، رغم ان التقاطه هكذا من اليم كان يشعرهم أنه من بني إسرائيل ، وإلّا فلما ذا يلقى بتابوته في اليم ؟ طبعا هو إلقاء قاصد ترجيحا لغرقه بطبيعة الحال على أن يقع في فخ فرعون وملإه . هنا
« أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي »
تجعله محبوبا لآل فرعون ، لا سيما امرأته المؤمنة إذ تقول له قالتها :
« قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ »
إذ ليس لنا ولد نأنس به ف
« لا تَقْتُلُوهُ »
تدليلا على تصميمهم لقتله
« عَسى أَنْ يَنْفَعَنا »
في ملكنا ، أم وأقرب من ذلك « أن نتخذه ولدا » - « وهم » كلهم
« لا يَشْعُرُونَ »
من هو هذا اللقيط ؟ وهنا النص ساكت عما رده فرعون على قالة امرأته ، إلّا أنه ما قتله ،