تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ »
( 28 : 83 ) فإذا كانت إرادة العلو في الأرض تمانع الدار الآخرة ، فبأحرى نفس العلو فيها لأنه فساد فإفساد فيها ، فبمجرد ان الطاغية أحس - ولمّا يلمس - أن هناك خطرا يحدق بملكه من إسرائيل ، وهم مئات الألوف لا يمكن نفيهم عن البلاد ، ولا القضاء عليهم أجمع ، ابتكر حينذاك طريقة همجية جهنمية للقضاء على الخطر المحسوس من هذه الطائفة المنسجمة ، غير المعتقدة في ربوبيته الأعلى من نواحي أربع : أن
« 1 جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً »
« 2 يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ »
-
« 3 يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ »
-
« 4 وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ »
:
« إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ »
ومن خلفيات العلوّ النحسة جعل الآهلين في أرض شيعا متفرقين ليذوق بعضهم بأس بعض ، فهم
« مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً » ( 30 : 32 )
وبئس اللباس لباس الشيع للمجتمع :
« أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ » ( 6 : 65 )
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ » ( 15 : 10 )
« وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ »
( 54 : 51 ) ، فالشيع والأشياع في الدين والدينين ما يزيّغه الدين الحق ، اللهم إلّا شيعة الحق بلا أشياع متخلفين عنه أو مختلفين فيه ، وهذه شيطنة مدروسة من الطاغية في علوه ان
« جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً »
متفرقين وهو من باب فرّق تسد ، وبالإمكان حينئذ أن يستضعف كلّ الشيع ، مهما كان استضعافهم دركات ، وقد كان من أسفلها استضعاف بني إسرائيل ، وكما « استخف
قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ »
. فلقد فرق - فيمن فرق بينهم من القاطنين في مصر - شعب إسرائيل ، حيث استقدم يوسف من قبل أبويه وإخوته وأهله أجمعين من كنعان إلى مصر فتكاثروا وأصبحوا شعبا كبيرا ، فأخذت النعرة القومية والطائفية الفرعونية