تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
فائدة عظيمة ، و « من » تبعّضه عناية إلى أهم الحلقات من ذلك النبأ كما هو اللائق بالذكر الحكيم ، وهنا المتلو عليه هو الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) لكي يتلوه على كل المرسل إليهم ، ولكنه بالمآل
« لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
فمن آمن من قبل يزداد به ايمانا واطمئنانا ، ومن يتحرّى عن ايمان ولمّا يؤمن - إذ فيه مادة الايمان وقابليته - فهو يكسب ايمانا ، و « يؤمنون » يشملهما . أجل وإن هذه التلاوة لذلك النبأ تلقي ظلال العناية والاهتمام التام
« لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
، دون الذين
« سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
وهذه تكرمة ربانية
« لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
أن اللَّه يتلوا الأنباء الرسالية على رسوله لأجلهم لأنهم هم المستفيدون ، وكما القرآن ككل
« هُدىً لِلْمُتَّقِينَ »
مهما كان القصد منه هداهم أجمعين كحجة على كافة المكلفين ، كذلك أنباءه الرسولية والرسالية هي
« لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
والآخرون هم الخاسرون ، و « بالحق » هنا قد تتعلق ب
« نَتْلُوا
. .
نَبَإِ
. .
يُؤْمِنُونَ »
نتلوا بالحق - نبإ موسى وفرعون بالحق - لقوم يؤمنون بالحق ، والباء هنا تعم السببية والمصاحبة ، تلاوة النبأ لقوم يؤمنون في مثلث الحق . نبأ موسى يبدأ في الأغلب من حلقة الرسالة ، وهنا يبدأ من الولادة إلى الرسالة وإلى النهاية ، فإنه عرض كامل كافل شامل كل الحلقات الحيوية لموسى ، والعمليات المضادة من فرعون ، لتصبح درسا حافلا
« لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
. وليعلموا أن الشرّحين يتمخض ويتمحض يحمل هلاكه ودماره في نفس ذاته ، إذ تتدخل القدرة الرحيمة الربانية لتأخذ بأيدي المستضعفين فتجعلهم أئمة وتجعلهم الوارثين ، وهنا حلقات خمس من عرض النبأ بين قصيرة وطويلة كلها قاصدة راشدة ، حلقة المولد وما أحاط به من قاسية راسية فرعونية ،