أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
62 .
هنا « المضطر » : الذي هو في ضر أو أصابه ضرّ ، ما يضر بحياته الراضية المرضية ماديا ومعنويا ، دنيويا وأخرويا ، فرديا وجماعيا سياسيا أو عقيديا أو ثقافيا أو اقتصاديا أم أيا كان مما يضره من سوء ، والإضرار هنا أعم من التكويني والتشريعي ، وما اختاره هو أم حصل له باضطرار ، فإنما النص « المضطر » وهو الذي يضطر أيا كان ، ولكنه اضطرار سوء لقوله
« وَيَكْشِفُ السُّوءَ »
.
يجد نفسه في ضر حالق خانق يلمسه ، حين تضيق عليه كل الحلقات ، وتشتد الحنقات والخنقات ، وتتضاءل كل القوى الظاهرة وتتخاذل ، وتهاوى الأسناد والمستندات ، فيجد المضطر نفسه منقطعة الصلاة عن كافة الأسباب ، حين تكلّ فيكلّ هو في ضره ، فيجد نفسه في هوة ، دون ناصر ولا قوة إلّا اللَّه وهنا
« فالاضطرار عين الدين » « 1 »
والاطمئنان اليقين .
« إِذا دَعاهُ »
هو لا سواه ، وبطبيعة الحال ، وقضية الفطرة يدعوه لا سواه ، دعوة في عمق ، دون لقلق اللسان ، أم تجربة الجنان ، وانما دعوة منقطعة عن سواه ، متجهة إياه ، وكما هو متعلق الكون باللَّه ، يصبح متعلق الكيان باللَّه ، لا يهوى سواه ، ولا يهوي إلى سواه ، امّن يجيبه - إذا - إلّا اللَّه ، وليس ليتركه في دعوته الفطرية المنطلقة ، المطلقة عن الحواجز ، وهو الذي فطره عليها ، فلسانها لسان اللَّه حيث فطره اللَّه ، وسئوال اللَّه نفسه - طبعا - لا يرد !
هامش
( 1 ) . تفسير بيان السعادة 3 : 177 - واليه أشار الصادق ( عليه السلام ) بقوله : . . .