تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
النباتات وهو سر الأسرار . فضلا عن حياة الحيوان والإنسان والملائكة والجان
« أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ »
وهو العدل التسوية باللَّه حين يعني العدل باللَّه ، وهو العدول عن اللَّه حين يعدلون عن اللَّه فالعدل باللَّه ما سواه هو ظلم وخلاف العدل وضلال مبين في كافة الحقول ولدي كل العقول :
« تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ » ( 26 : 98 )
والعدول عن اللَّه - ككل - إلى ما سواه ، توحيدا له دون اللَّه هو من أظلم الظلم ، وهذا هو الملموس في المشركين باللَّه في أحوالهم وأعمالهم أن لا إله إلّا غير اللَّه ، إذ لا يحسبون في كل الحياة دورا للَّه ، ويكأن اللَّه انخلع عن ربوبيته ككل ، محولا لها إلى شركاءه ! .
أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
61 . « أم » وبعد خلق الأرض « من
جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً »
ولم تكن قرارا ، حيث الجعل هنا مركب يتطلب مفعولين كما هما
« الْأَرْضَ قَراراً »
:
« اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » ( 40 : 64 )
. ولقد بحثنا حول قرار الأرض في الغافر مشبعا ، وانه من القرّ : البرد والصرد ، دون السكون المطلق ، فالسكون المطلق في المادة عن أي حراك انعدام عن أصل الكيان ، فإنما هو سكون نسبي ، حيث كانت الأرض حارة ذائبة ، فسريعة الحركات بكل شماس ، فجعلها اللَّه ذلولا بعد شماس
« هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا » ( 67 : 15 )
وقرارا في برد نسبي حسب تعديلها في حرارتها وحركاتها ، فقرارا مستقرا لساكنيها ، ويا لقرار الأرض من أسرار بالآفات الملابسات والمرافقات ، لو اختلت واحدة منها أو كلّت أو قلت