تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ ( 11 )
. ذلك النداء يتم بعد ما يكمل موسى عشر حجج في مدين بعد ما خرج إليها من مصر خائفا يترقب
« ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى » ( 20 : 40 )
ففي ذلك القدر المقدّر لبزوغ الرسالة هكذا يؤمر . واذكر
« إِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى »
كما ناداك ، وآواه كما آواك
« أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
الذين ظلموا أنفسهم وأهليهم وظلموا الحق ، عائشين في ثالوث الظلم ، المظلم جوّ الحياة على عائشيها ، ففي الرسالات الإلهية سلبيات وايجابيات ، سلبا لآلهة الأرض ثم إيجابا لإله السماوات والأرض ، وسلبا لأي ظلم من أي ظالم فإيجابا للعدل :
« أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ »
فقد اظلمت الجوّ طغواهم ، فلتحملهم على تقواهم ، أم لا قل تقدير تصدهم عن طغواهم .
قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 ) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 )
. أعذار أربعة يعتذر بها موسى عن ذلك الإتيان ، أنكوصا عن تكليف الرسالة بأسره ؟ وكيف يرسل اللَّه الناكص المنتكس ! أم عرضا لحاله استنصارا من ربه على عدوه ؟ وعلمه بحاله يكفي عن مقاله ! . في الحق إنه عرض الحال التماسا وهو يعلم الحال ، وكما في كل دعاء واستدعاء ، و
« فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ »
برهان لا مرد له على عدم النكوص ، وانما هو استمداد من ربه ان ينصره على عدوه . وترى فرق التكذيب والقتل في سبيل الدعوة أهما مما يتطلب عرض الدعاء ، وهما طبيعة الحال في كافة الدعوات الرسالية ؟ ففريق يكذّبون