تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
للملك النبيّ « 1 » فترجع عقليتها متصاغرة أمام العظمة الرسالية ، معترفة أنها كانت ظالمة نفسها ف
« قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي »
في سابق حالي لحد الآن
« وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
دون أرباب مختلفة مختلقة سواه ، والتعويض عن « رب » ب
« رَبِّ الْعالَمِينَ »
للإفصاح الصريح عن رفضها لسائر الأرباب شمسا وسواها . ومعية الإسلام هنا تصريحة أخرى بخالص الإسلام ، فليس إسلامي لسليمان لأنه وسيط ، وانما
« أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ »
تذرعا برسالته الربانية
« لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
وذلك بعد إسلامها له بمعنى التسليم والاستسلام قبل بلوغ الحجة واتضاح المحجة . اجل وان رسل اللَّه لا يدعون إلى أنفسهم ، وإنما إلى اللَّه ، فكل من أسلم للَّه كان معهم كإخوة في اللَّه ، فأين سليمان النبي بأعلى درجات التوحيد ، وملكة سبإ بأسفل دركات الشرك ، بون بعيد لا صلة فيه بينهما ، ولكنما الإسلام للَّه يرفعها إلى درجة الأخوة مع سليمان
« وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ »
! وتراه تزوج بها ؟ قد يلمح له
« وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها »
فما أمرها بدخول الصرح وهو يعلم أنها تكشف عن ساقيها ، إلّا قاصدا زواجها فلينظر إلى ساقيها كما نظر إليها ، ولو كان القصد مجرد اظهار العزة لكان يكفي البيان
هامش
( 1 ) . ومن طريف ما يروى في ذلك المضمار ما في الدر المنثور 5 : 112 - اخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال لما قدمت ملكة سبأ على سليمان رأت حطبا جزلا فقالت لغلام سليمان هل يعرف مولاك كم وزن هذا الدخان ؟ فقال : أنا اعلم فكيف مولاي ؟ قالت : فكم وزنه ؟ فقال الغلام : يوزن الحطب ثم يحرق ثم يوزن الرماد فما نقص منه فهو دخانه ! .