تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وحرّاسها ، واين بيت المقدس بمسيرة شهر ، وكيف جيء به ومن ذا الذي جاء به ؟ ولكن العرش رغم كل ذلك التنكير هو عرشها ، وهي تعرفه ، فانتهت إلى جواب محتاط أريب أديب :
« قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ »
فروسية بارعة في مواجهة هذه الظاهرة المريبة العجيبة ، وما قولة « كأنه هو » في هذه المجالة المريبة إلّا تصديقا لأنه هو وكما يؤيده
« وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ »
فإنه في ظاهر السياق من قولها تثيبتا ل « كأنه هو » وانها بعد ليست بحاجة إلى آية للإسلام . وقد يعني الضمير المؤنث في « قبلها » آية العرش ، فقد علمنا من إلقاء الكتاب إلينا ومن مضمونها أنك على حق
« وَكُنَّا مُسْلِمِينَ »
وما قصة الهدية إلّا تأكّدة لما علمنا أنك لست من أهل المتع الدنيوية ، ويا للعرش آية مؤكدة لآيات سبقته ، وقد كان من قبل عرشا للسلطة المشركة ، وهكذا يبدل اللَّه آية الضلال آية الهدى . وقد يعني
« وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها »
أن عرشها أتي به قبل ارتداد طرف وهي بعد في قصرها ، حيث فقدته بأسره دون ان تفتح الأبواب أو ترى حملة يحملونه ، وصالح الآية البينة يقتضيه حتى تعزم على الرحيل إلى سليمان مسلمة عارفة بالقضية ، مهما كان إسلام التسليم أم إسلام الاستسلام ، ولكنها أسلمت بعد مع سليمان للَّه رب العالمين .
وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ
43 . الصد ، بمعنى الفصل المانع ، يتعدى بنفسه إلى مفعول واحد وهو هنا « ها » الملكة ، و
« ما كانَتْ . . »
فاعله - بطبيعة الحال - فالواو - إذا - حالية ، والمصدود عنه هو سبيل اللَّه ، فهي تقول هنا
« وَكُنَّا مُسْلِمِينَ »
حال انها قبل استسلامها وإسلامها صدها ما كانت تعبد من دون اللَّه عن عبادة