تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
إنه مردود بان العصمة لا تنافي الاختيار ، ولا حد - كذلك - للكمال ، وان تكليف السلب والإيجاب لا يلازم اقتراف المنهي عنه وترك المأمور به ، بل هو كأصل إعلام بحكم اللَّه ، وإعلان للأمة بمرادات اللَّه ، وان الرسول يحمله كرسول إلى الأمة بعد ما يحمله كمكلف من سائر المكلفين .
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
214 . وهنا انتقاله في النذارة من نفس الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) إلى عشيرته الأقربين ، ومن ثمّ إلى سواهم وإلى العالمين أجمعين ، وهي طبيعة الحال في الدعوة الصالحة الرسالية ، أن يبدأ الرسول بنفسه وذويه الأقارب ، ثم الأغارب ، حيث الأقربين هم الحملة الأولى للرسالة بعد الرسول ، وفي تركهم إلى سواهم حجة على الرسول : كيف ترك ذويه واتجه إلى سواهم ، ويكأن في دعوته غضاضة لا يقبلها ذووه ! وهم اعرف به وبدعوته فلو كان حقا لما تركوه ، وليعلم العشيرة الأقربون أنه لا تنفعهم قرابتهم منه شيئا إلّا بالايمان . فلما نزلت هذه الآية بكى رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ثم جمع أهله فقال : يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار ثم التفت إلى فاطمة فقال : يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار فإني لا أغني عنكم من اللَّه غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها » « 1 » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 5 : 96 - اخرج ابن مردويه عن انس قال لما نزلت : وانذر عشيرتك الأقربين بكى . . . وفيه 97 - اخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل من طرق عن علي ( عليه السلام ) قال : لما نزلت هذه الآية على رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : وانذر عشيرتك الأقربين ، دعاني رسول اللَّه
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 116 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني