تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الوسيط . فلو تنزلت به الشياطين على ذلك النبي الأمين وهو يلعنهم ليل نهار ، لكان أحرى ان تنزّل به على أولياءهم نقضا لما يدعيه من وحي الرحمن ، وكيف تصبح الشياطين بهذه القدرة الخارقة أرحم بعدوّهم من أولياءهم وأنعم ، وهم يحاولون دائبا نقض الوحي ونقصه ، تعبيدا لطرق الشيطنات . ف
« وَما يَسْتَطِيعُونَ »
بارزة كالشمس في رايعة النهار إذ ما تنزلوا به على أولياءهم ،
« إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ »
ظاهرة كالنار على المنار ، فلو لم يكونوا معزولين لأتوا بمثله وأحرى لأوليائهم ، فلا يرد أن ذلك البرهان دور مصرح ، حيث التصديق ب « لا يستطيعون - و - معزولون » منوط بتصديق القرآن انه وحي الرحمن ، كما أن هذا التصديق منوط ب « لا يستطيعون - و - معزولون » ؟ حيث الانعزال وعدم الاستطاعة باهر واقعيا إذ لم يأتوا بمثله إلى أولياءهم مهما حاولوا واحتالوا ! إذا :
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ
213 . ولماذا تدعو مع اللَّه إلها آخر وهو حسبك الكافي ونعم الوكيل ؟ وذلك النهي الصارم ليس صدا عن اقترافه اشراكا باللَّه ، واعترافه بغير اللَّه ، وانما هو استئصال لآمال المشركين ان يركن إليهم ويميل بغية ايمانهم ، أم تقليلا لثورة كفرهم . ثم
« فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ »
تنبيهة عالية للمؤمنين أن الداعي مع اللَّه إلها آخر يعذّب ولو كان هو الرسول العظيم ، فضلا عمن دونه من المؤمنين ! والقول إن التكليف لا يعني في نفيه وإثباته إلّا نفي النقص الحاصل واثبات الكمال غير الحاصل ، والرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) بالغ ذروة الكمال فكيف ينهى عن الشرك ويؤمر بلزامات الايمان والرسالة .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 115 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني