تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
عليه ، ودون ان يأتي بشيء جديد للمشركين ! ثم واقع الحال في العهدين ، المتوفرة فيهما التناقضات والمضادات للواقع وبين آياتهما ، دون القرآن الذي لا اختلاف فيه ، ثم اختلاف المواضيع بينه وبينهما تكميلا لنقص أو نقضا لباطل ، وحتى في العرض القصصي ، ذلك الواقع المتهافت بينهما وبين القرآن يبطل فرية انه نسخة عربية عن العهدين . ثم المشركون الموجهة إليهم - في الأصل - هذه التوجيهات ، لم يكونوا ليؤمنوا بالأصل المزعوم للقرآن فضلا عن الفرع القرآن ! فكيف يقول لهم ولماذا ؟ إنه نسخة عربية عن العهدين . وكذلك الكتابيون حيث يعترضون : فإذا لست على شيء جديد ، فلتكن لنا تبعا وكيف ترجوا أن نتبعك ؟ . ثم وكيف يصرح أولا :
« وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ . نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ . . »
ثم يناقضه ب
« إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ »
إذا فلم يوح اليه ، إلّا إلى الأولين وهو راسم رسمهم في هذا القرآن . ثم
« أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ »
197 عطفا على
« إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ »
يعني دليلا ثانيا على استقلال وحي القرآن عما أوحي إلى الأولين ، ولو كان علما لهم انه نسخة عربية لزبر الأولين لكان هدما لبرهان القرآن امام الكتابيين والمشركين بما
« يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ »
! أم « انه » : القرآن ببشارة له بوحيه بلسان عربي مبين ،
« لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ »
وكذلك رسول القرآن ؟ وهذان واقعان لا مرد لهما مهما حرفت عن جهات اشراعها . فبالنسبة لبشرى القرآن :
« . . . وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى
. . .
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ