تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
دون - فقط - سمعك ، فمنزل القرآن هو قلبه المكين :
« مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ » ( 2 : 97 )
. و « به » هنا هو القرآن المفصل المنزل نجوما ، دون المحكم النازل عليه ليلة القدر ، والسر النازل عليه ليلة المعراج ، إذ لم يكن هنا وهناك لوحيه أي وسيط :
« قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ »
( 16 : 102 ) ولا صلة لتثبيت المؤمنين إلّا بما يسمعونه منه من الوحي المفصل دون الأسرار المستسرة الخاصة بساحة الرسالة . ودلالة أخرى
« بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ »
وليس القرآن المحكم بلسان عربي أو سواه ، فضلا عن « مبين » . فجبريل الروح الأمين القدس نزل بالروح القرآن المفصل على قلبه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وهو أيضا الروح القدس الأمين ، فالنازل والمنزل والمنزل روح قدس أمين ، نور على نور يهدي اللَّه لنوره من يشاء ، وتراه كيف
« نَزَلَ
. .
عَلى قَلْبِكَ »
والقرآن المفصل بما يحمل من ألفاظ تسمع لا بد لمنزله من أذن أو سمع ؟ فهل انه نزول المعنى دون لفظ كيلا يحتاج إلى أذن ؟ والقرآن يعني كلا اللفظ والمعنى ، فالمعنى دون لفظ لا يقرء وإنما يلهم ، وليس الملهم قرآنا ينزل حيث القراءة تخص اللفظ ! :
« فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ »
. فنازل الوحي إلى قلبه أعم من القرآن حيث يعم محكمه الذي لا يقرء ومفصّله الذي يقرء . أجل وللقلب سمع هو أسمع من سمع الأذن كما له بصر ، وليس سمع الأذن إلّا ذريعة لسمع القلب كما بصر العين ذريعة لبصر القلب ، وللقلب ان يسمع أو يبصر دون وسيط كما
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ »
دونما وسيط .