أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ( 45 ) ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً ( 46 )
.
تعديد لقسم من بدائع الخلقة ورحمات الربوبية البديعة ، التي هي مسارح للكون وكلها مصارح أن ليس هنالك بدع في الخلقة مهما كانت كلها بديعة ، وكذلك وحي الرسالة الأخيرة ورسول الوحي الأخير ، ليس بدعا ، حيث السنة الرسالية هي متصلة الجذور ، موحدة المعاني ، وحيدة المباني ، مهما اختلفت في البعض من صورها أحكاما ودعاية ودعوة وداعية ، في غير جذور .
« أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ »
رؤية معرفية إلى الرب ، ورؤية بالبصر والبصيرة إلى أعلام الربوبية ، والمخاطب الاوّل هو الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ثم الذين معه ، ومن ثم العالمون أجمعون ، حيث هم جميعا مدعوون إلى تلك الرؤية الربانية .
« كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ »
ظل الشمس وكل ذي ظل :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ » ( 16 : 48 )
« وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ » ( 13 : 15 )
.
والظل هنا هو المتحرك بحراك الشمس وسواها من ذوات الأظلال ، تركيزا على الشمس لأنها الظاهرة بينها للناظرين ، إذا فمدّ الظل هنا هو المدّ الحركي إضافة إلى سائر المد الطولي والعرضي .
« ولو شاء » ولن يشاء « لجعله » : الظل « ساكنا » بسكون الشمس . . .
« مَدَّ الظِّلَّ
. . .
ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا »
فالشمس