تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
أرواح : روح القوة وروح الشهوة وروح البدن ثم أضافهم إلى الأنعام فقال :
« إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ »
لأن الدابة إنما تحمل بروح القوة ، وتعتلف بروح الشهوة ، وتسير بروح البدن » « 1 » . لا فحسب
« بَلْ هُمْ أَضَلُّ »
من الأنعام ، حيث فقدان سمع الإنسان وعقله في الأنعام قصور دون تقصير ، وأين ضلال قاصر من ضلال مقصر ؟ ثم البهائم في هدى من سمع الحيوان وعقله دون تقصير ، حيث تعرف بهما الرب وتعبده ، ولكن هذا الإنسان الأضل مسامح حتى عن عقلية الحيوان وسمعه كما سامح عنهما كإنسان ، فلا تجد في قلبه نور هدى حتى قدر الأنعام ، فهو - إذا - أضل من الأنعام في بعدين بعيدين ، ضلالين عن تقصير ، مهما كانت الأنعام ضالة عن قصور ! بل وهو أضل من كل شيء ف
« إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » ( 17 : 44 )
! فسبيل هذا الإنسان في حياته أضل من أيّ كائن من جماد ونبات وحيوان ، حيث خان كافة أمانات الإنسانية وهن أبين أن يحملنها :
« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا » ( 33 : 72 )
!
هامش
( 1 ) . تفسير البرهان 3 : 169 محمد بن يعقوب بسنده المتصل عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث طويل فاما أصحاب المشأمة فمنهم اليهود والنصارى يقول اللّه عز وجل« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ »يعرفون محمدا ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) والولاية في التوراة والإنجيل كما يعرفون أبناءهم في منازلهم وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين . . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 317 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني