تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شغلها أو تركها ، فإن كان إلهاءه لزاما تركوه كخاصة الملهيات ، وإن لم يكن لزاما تغلبوه ، ف
« لا تُلْهِيهِمْ . . . »
أي مله عما يتوجب عليهم من ذكر اللّه ، وهم يعيشون ذكره دائبين ، ومن إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ! فهم هنا يقلّبون قلوبهم عما سوى اللّه إلى اللّه ، وأبصارهم عن الملهيات إلى آيات اللّه ، فلا ترى بصائرهم وأبصارهم إلا ما يذكّرهم اللّه : « ما رأيت شيئا إلا وقد رأيت الله قبله وبعده ومعه وفيه » ولا تحنّ قلوبهم إلى شيء ، ولا تكنّ إلّا حبّ اللّه ومعرفته ، ولأنهم يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ، فهم يقلّبونها هنا كيلا تتقلب هناك ، فهم وافدون إلى ربهم متقلبين إليه ومنقلبين وكما أمروا « موتوا قبل أن تموتوا » ! فالأبصار هي التي تبصر أنوار الهداية الإلهية بصرا وبصيرة ، والقلوب هي التي تتلقى تلك الأنوار ، وهؤلاء الرجال هم أصول تلك الأنوار ، إذ هم
« مَثَلُ نُورِهِ »
فليكونوا دائبين في ذكر اللّه ، حيث أذن اللّه لبيوتهم أن ترفع ويذكر فيها اسمه ! ولأن القيامة
« خافِضَةٌ رافِعَةٌ »
بروزا للحقائق كما هيه ، فقد تعني تقلب القلوب والأبصار - فيما تعنيه - : أن قلوبا فرحة من الكفار تتقلب إلى قرحة ، كما قلوب قرحة للمؤمنين تتقلب فرحة ، وتتقلب أبصار منفتحة إلى الشهوات ، منغمزة عامية ، أو شاخصة خاشعة ، وأبصار خاشعة من خشية اللّه ، منغمزة عن حرمات اللّه ، تتقلب منفتحة ناظرة ناضرة . ثم قلوب خاوية عن اليقين تتقلب إلى يقين ، إذ تكشف الغطاء عن أبصارها ، دونما فائدة إلّا إثبات الحجة وخوض اللّجة ، وأبصار أبصرت إلى الدنيا - دون أن تبصر بها - فعميت ، تتقلب هناك بصيرة تبصر ما عمّيت عليها . وقلوب المؤمنين تتقلب إلى يقين أعلى ، وأبصارهم إلى بصائر أظهر