تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ ( 37 )
. أترى بماذا تتعلق « في بيوت » ظرفا ؟ هل
« اللَّهُ نُورُ »
؟ وهو نور السماوات والأرض دون اختصاص ببيوت ! وإن ذاته النور وصفات ذاته النور لا تحويها السماوات والأرض فضلا عن بيوت ! علّه
« مَثَلُ نُورِهِ »
و « كمشكاة » و
« يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ »
و
« نُورٌ عَلى نُورٍ »
و
« يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ »
و
« يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ »
و
« اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
فكل من هذه السبع تصلح متعلقا به لذلك الظرف الظريف ! فمثل نوره في بيوت ، كمشكاة في بيوت ، يكاد زيتها يضيء في بيوت ، نور على نور في بيوت ، يهدي اللّه لنوره من يشاء في بيوت ، ويضرب اللّه الأمثال للناس في بيوت ، واللّه بكل شيء عليم في بيوت أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه . . . ! « 1 » وما هي هذه البيوت ؟ أهي بيوت اللّه ؟ وهي دون شرعة اللّه وهدايته ليست لترفع ويذكر فيها اسمه ، وإن كان المسجد الحرام ، إذ كان مجال المشركين ، رجال تلهيهم كل شهوة فضلا عن تجارة أو بيع عن ذكر اللّه ! أم هي بيوت الرسالات الإلهية وفي قمتها وقلبها بيت الرسالة المحمدية حيث تحوي الأنوار الأربعة عشر ؟ أجل ! فبيوت اللّه إنما تعمّر وترفع ويذكر فيها اسمه ببيوت الرسالات ، فهي أفضل من المساجد ، حيث الشرعة الإلهية تصدر من تلكم البيوت إلى المساجد وسواها ، فبيت
هامش
( 1 ) . تلخيص مع تحرير عما حققه ( هنشو ) المكتوب عنه في مجلة ( هاربر ) الاميريكية 1936 وكما نشرت في مجلات أخرى أيضا .