تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
لا يكلّمون ، اللهم إلا مع بعضهم البعض متلاومين . ولان الخسأ هو زجر الكلب مستهينا به ، ولا يخسأ الا الكلب الهراش الضاري ، كذلك هم يخسئون بكذبهم فيها وما كانوا يكذبون « 1 » .
إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ 109 فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ 110 إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ
111 . هم كانوا يستغفرونني بسناد الايمان يوما فيه مناص ، وأنتم تستغفرونني بسناد الشقوة والضلالة زعم العاذرة فيها ولات حين مناص إذ قد مضى يوم خلاص . وأنتم اتخذتموهم سخريا ساخرين اللّه ورسوله وأهل الايمان
« حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي »
وهنا ينسب الإنساء إلى المؤمنين إذ لولاهم لما كانت سخرية ولا نسيان ذكر ، فهم من أسباب نسيان الذكر دون تقصير ، وهم بشقوتهم وضلالهم سخروا منهم عامدين بكل تقصير ، فنسوا بذلك ذكر اللّه ، وأصبحت قلوبهم قاحلة عن ذكره إلى مليء من ذكر الشيطان ، وذلك كمثل قوله تعالى :
« فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً » ( 2 : 10 )
.
« إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا »
على ما كنتم منهم تسخرون وعليهم تضحكون ، دون تزعزع من ايمانهم ولا تلكع فيما يعملون ،
« جَزَيْتُهُمُ
. . .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 5 : 17 - اخرج ابن أبي الدنيا في صفة النار عن حذيفة ان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ان الله إذا قال لأهل النار :اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ »عادت وجوههم قطعة لحم ليس فيها أفواه ولا مناخير تردد النفس في أجوافهم .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 293 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني