أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
115 .
فحيث لا بعث ولا رجوع إلى اللّه للحساب والجزاء فالخلق - إذا - عبث عبث الظلم ، فان خلق الخلق دون فصل القضاء ظلم ، وعبث اللاغاية الصالحة - حيث الحياة الدنيا بنفسها - بهذه الظلامات والحرمانات - ليست غاية صالحة ، والرجوع إلى اللّه يجعل الخلق صالحا ذا غاية صالحة ، فالخلق دون بعث عبث ، سبحانه وتعالى عما يصفون .
ويا لها من آية تقريع على الغافلين المتجاهلين
وقد قال رسول الهدى ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : والذي نفسي بيده لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل لزال » « 1 » .
و
يقول جعفر بن محمد الصادق ( عليهما السلام ) في جواب من سأله :
لم خلق اللّه الخلق ؟ ان اللّه تبارك وتعالى لم يخلق الخلق عبثا ولم يتركهم سدى ، بل خلقهم لإظهار قدرته ، وليكلفهم طاعته ، فيستوجبوا بذلك رضوانه ، وما خلقهم ليجلب منهم منفعة ولا ليدفع بهم مضرة ، بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم إلى نعيم » « 2 » .
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ
116 .
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 5 : 17 - اخرج جماعة عن ابن مسعود انه قرء في أذن مصاب ، أفحسبتم انما خلقناكم عبثا حتى ختم السورة فبرأ فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فإذا قرأت في اذنه فأخبره فقال . . .
و
فيه اخرج ابن السني وابن منده وأبو نعيم في المعرفة بسند حسن من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال بعثنا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في سرية وأمرنا ان نقول إذا نحن أمسينا وأصبحنا أفحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم إلينا لا ترجعون فقرأناها فغنمنا وسلمنا .
( 2 ) . نور الثقلين 3 : 566 في علل الشرايع باسناده إلى جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه قال : سألت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فقلت له : . . . .