واي نفيس يمكن ايتاءه في سبيل اللّه و « ما آتوا » ماضيا بعد « يؤتون » دليل استمرارهم في ذلك الإيتاء ، فهم يعيشون حياة الإعطاء والإيتاء في سبيل اللّه « و » الحال في إيتاءهم ان
« قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ »
علهم مقصرون أم هم قاصرون ل
« أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ »
.
والوجل هو استشعار الخوف ، فهم تستشعر قلوبهم خوفا من الهول المطّلع حين يرجعون إلى ربهم ، استعظاما لقدر اللّه حق قدره ، واستصغارا لأقدارهم أنفسهم بما آتوا من صالحات .
أتراهم وجلة قلوبهم لمعاصيهم ومآسيهم ؟ كلا ! حيث
« يُؤْتُونَ ما آتَوْا »
هو إتيان ما فرض عليهم وندب فيه إليهم :
« يصوم ويتصدق ويصلي وهو مع ذلك يخاف الله ان لا يتقبل منه » « 1 » .
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 5 : 11 اخرج جماعة عن عائشة قال قلت يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قول اللّه« وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ »أهو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو مع ذلك يخاف اللّه ؟ قال : لا ولكن الرجل يصوم . . .
وأخرجه مثله جماعة عن أبي هريرة عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) الا « وهو مع ذلك »
و
في نور الثقلين 3 : 545 عن الكافي بسند متصل عن حفص بن غياث قال :
سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : ان قدرت ان لا تعرف فافعل وما عليك ان لا يثني عليك الناس وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند اللّه ثم قال قال علي بن أبي طالب لا خير في العيش الا لرجلين رجل يزداد كل يوم خيرا ورجل يتدارك منيّته بالتوبة وأنى له بالتوبة واللّه لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل اللّه تبارك وتعالى منه الا بولايتنا أهل البيت ألا ومن عرف حقنا ورجا الثواب فينا ورضي بقوته نصف مد في كل يوم وما ستر عورته وما أكن رأسه وهم في اللّه في ذلك خائفون وجلون ودوا انه حظهم من الدنيا وكذلك وصفهم اللّه عز وجل فقال : والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة انهم إلى ربهم راجعون ثم قال : ما الذي آتوا واللّه مع الطاعة والمحبة والولاية وهم في ذلك خائفون ليس خوفهم خوف شك ولكنهم خافوا ان يكونوا مقصرين في محبتنا وطاعتنا .