تهدّر ، بكل حائطة ومراقبة وتحذر ، فالمؤمن الخاشي إذا يجمع يجمع إحسانا وإشفاقا ، وغيره يجمع دائبا إساءة وغمرة وإغراقا ، يقول : انما أوتيته على علم عندي ولا يحسب للّه حسابه ، ولا يرجو ثوابه ولا يخاف عقابه .
وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ
58 .
سواء فيها الآيات الآفاقية والانفسية ، بل هم يعيشون كل الآيات ايمانا بها ، والكون كله آيات الرب دون إبقاء ولا استثناء فيعتبرون بضمنها كلا من الرخاء والبلاء من آيات البلاء فيشفقون خشية من ربهم .
وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ
59 .
وكيف يأتي نفي الإشراك بربهم بعد الايمان والإشفاق من خشية ربهم ، وهذا السلب يتقدم كل إيجابات الايمان ؟
علّه لأنه يعني الإشراك في شؤون الربوبية ، لا - فقط - الألوهية ، ومن الإشراك بالرب رئاء الناس ، والانعطاف إلى غير الرب في أية زاوية من زوايا الحياة طويلة وقصيرة .
فذلك - إذا - سلب يجرف عن ايجابيات الايمان كدرتها ، وتبلور الإيمان عما يشوبه من شرك خفي قد لا يحسب بشيء .
فمثله مثل الإسلام بعد الإيمان الذي هو بعد إسلام ، فهنا سلب بعد إيجاب كان بعد سلب ، واين سلب من سلب واين إيجاب من إيجاب ك
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا . . »
.
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ
60 .
« يُؤْتُونَ ما آتَوْا »
عن طاعة للّه ، من مال وعلم ومعرفة ، ومن نفس