تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
إذا فكل مياه الأرض هي من نازل السماء دون إبقاء ، كما ويؤيده التهديد في
« وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ »
وذلك خلافا لما كان يزعمه الإنسان إلى وقت قريب ألّا علاقة بين المياه الجوفية والمياه السطحية ، والقرآن يقرر العلاقة الوثيقة بينهما وأن الكل من نازل السماء . فلا تعني
« فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ »
سكناه فيها دون صعود مؤقت ، وانما تعني ان النازل منها بقدر إليها هو نصيبها الخاص ، دون ان يصعد بأسره إلى غيرها ويبقى . ومما يلمح له « فأسكناه » ملحّقا « بذهاب به » انه لولا إسكانه فيها لما رجعت امطارا عن الأبخرة الصاعدة عنها ، فان طبيعة الحال في الماء المحكوم بحرارة الشمس وسواها الصعود إلى السماء ، وقضية إسكان ماء الأرض فيها رجعه مطرا إليها بعد تبخّره :
« وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ »
أمانات الأرض من ماء وسواه . اجل « ماء بقدر » دون افراط ولا تفريط
« وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ . عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ » ( 13 : 9 )
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ » ( 15 : 21 )
. فهناك في النطفة
« فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ »
بغية تحوله إلى جنين ، وهنا
« فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ »
كذلك الأمر ، حيث الماء كنطفة والأرض قرار مكين بغية حياتها بإنشاء مختلف النبات :
فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ
19 . فكما هناك في نهاية المطاف للأطوار الجنينية
« ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ »
حياتا بعد ممات ، كذلك هنا
« فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ . . »
حياة بعد ممات واين حياة من حياة هي في أحسن تقويم !
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 230 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني