تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ » ( 40 : 67 )
. ولان النطفة مخلوقة في المني كجزء منه ، فالمني مخلوق من طين سلالة عنه ، ولكن النطفة ليست مخلوقة ثانية مع المني ، وكل ما يحصل لها بعد لمرحلة ثانية ان تجعل في قرار مكين من الرحم دون خلق لها ثان ، ولذلك .
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
13 . دون ثم خلقنا نطفة ، فإنه مخلوق عند خلق المني السلالة عن الطين
« أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى » ( 75 : 37 )
« وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى . مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى » ( 53 : 6 )
فالنطفة تمنى مع مني يمنى ، إذا فليست مخلوقة منه ، بل هي كائنة فيه منذ يمنى ، ثم يجعلها اللّه في قرار مكين . وهكذا يقرر القرآن هذه الحقيقة الطينية للإنسان ككل ليتخذها مجالا للتدبر في صنع اللّه ، تأملا في تلك النقلة البعيدة العجيبة بين الطين وذلك الإنسان دون تفصيل الا انه على أية حال
« سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ »
والنطفة هي نقطة منوية ، وهي خلية واحدة من ملايين الخليات السابحات في البحر اللجي المنوي يجعلها اللّه
« فِي قَرارٍ مَكِينٍ »
من الرحم ، محميّة عن كافة الاختلاطات والاهتزازات والانصدامات وما يصيب الظهر والبطن من كدمات ورجّات وتاثرات
« فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ »
. وذلك
« قَرارٍ مَكِينٍ »
مكانا في هندسته وحرارته الخاصة ، ومكانة في حراسته وحفاظته ، فلا مكين أمكن منه وأمتن وأحسن تمكينا وضيافة من ذلك المضيف المكين الأمين الرزين الرصين
« فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ