« صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ » ( 2 : 138 )
.
إذا فلا يفضّل القتيل في سبيل اللّه على الميت في هذه السبيل ويفضّل ذلك الميت على القتيل في غير هذه السبيل « 1 »
وقد سمع سلمان الفارسي النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول : من مات مرابطا اجرى اللّه عليه مثل ذلك الأجر وامن الفتانين ، واقرؤا ان شئتم
« وَالَّذِينَ هاجَرُوا
- إلى قوله -
حَلِيمٌ »
« 2 »
بل والآيتان نزلتا بشأن الميت في هذ السبيل « 3 » .
وهذه التسوية هي قضية
« إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ »
حيث المفاضلة هنا خلاف الخير ، كما هي قضية انه « عليم » بأحوال المهاجرين في سبيل اللّه ، ولو كان بينهم تفضيل فهو على حدّ السبيل ، وانه « حليم » بعباده ، فلا يختص رزقه بخصوص القتل في سبيله ، حيث الأصل هو المهاجرة في هذه السبيل ، فمن يعيش حياته مهاجرة في سبيل اللّه ، فهو من أهل هذه الآية على قدر نصيبه من هذه السبيل :
« وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » ( 4 : 100 )
.
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 4 : 369 - اخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن فضالة بن عبيد الأنصاري الصحابي انه كان برودس فمروا بجنازتين أحدهما قتيل والآخر متوفى فمال الناس على القتيل فقال فضالة : مالي أرى الناس مالوا مع هذا وتركوا هذا ؟
فقالوا : هذا القتيل في سبيل اللّه ، فقال : واللّه ما أبالي من اي حفرتيها بعثت اسمعوا كتاب اللّه :« وَالَّذِينَ هاجَرُوا . . ».
( 2 ) . المصدر اخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن سلمان الفارسي سمعت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول : . . . .
( 3 )
في جوامع الجامع وروى أنهم قالوا : يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم اللّه من الخير ونحن نجاهد معك كما جاهدوا فما لنا ان متنا معك ، فانزل اللّه هاتين الآيتين .