تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
مرتين في مكة المكرمة ، تارة إلى الحبشة وأخرى إلى المدينة ، حيث المهاجرة في اللّه لا تحمل معها صورة خاصة ، ولا سيما ان السورة مدنية وقد تمت تلك المهاجرات الخاصة ، وانما تعني التباعد عن كل ما يعرقل المسير في سبيل اللّه ، وأهمه المهاجرة الأنفسية ، ثم الافاقية هي من مظاهرها ، فقد تقتضي الهجرة عن ارض الوطن ، وأخرى البقاء في ارض الوطن ، كما قد تنتهي إلى القتل وأخرى إلى الموت . ومن ميّزات هذه الآيات ان تسعا منها متتالية تحمل ثمانية عشر من أسماء اللّه تعالى ، تختم كل واحدة باسمين من أسماء اللّه الحسنى بعد الجلالة : وان الله لهو خير الرازقين - العليم الحليم - العفو الغفور - السميع البصير - العلي الكبير - اللطيف الخبير - الغني الحميد - الرؤوف الرحيم ، أحياكم ثم يميتكم » . وهذه ظاهرة منقطعة النظير في الذكر الحكيم ، مما يدل على عظم الموقف للمهاجرين في سبيل اللّه :
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ 58 لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ
59 . هنا
« هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
هو الأصل
« ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا »
دون تفاضل ، فقد يقتل في سبيل اللّه ، وقد يقتل ثم يموت ، أم لا يقتل ولا يقتل ثم يموت ، والمهاجر في سبيل اللّه هو في ايّ من هذه الحالات الثلاث على سواء في
« لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً »
بعد القتل أو الموت ، وهو حياة طيبة عند اللّه ، ممتازة عن سائر الحياة لسائر القتلى أو الأموات الذين لم يهاجروا في سبيل اللّه ، ثم لم يقتلوا أو يموتوا في سبيل اللّه ، مهما كانوا مؤمنين ، فان المهاجرة في سبيل اللّه تصبّغ القتل أو الموت بنفس الصبغة الإلهية