كان من سقوف العمران ، والخاوية هي الخالية كالمنزل الخاوي ، وهي الساقطة كالنجم الخاوي ، فمنها ما هي خالية عن ساكنيها على بقاء عروشها ، ومنها ما هي ساقطة على عروشها حيث خوت وتهدمت فخلت من ساكنيها .
ثم وكأين « من
بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ »
: لا يستفاد منها حيث هلك أهلوها
« وَقَصْرٍ مَشِيدٍ »
مجصّص بألوان الجصّ وأشكاله ، وهي كسائر عروشها بين ساقطة مهدومة وخالية محرومة .
مناظر موحشة كئيبة تدعو إلى التأمل في صورها الخاوية وربوعها الخربة ، تستجيش للعبرة ، وإلى جوارها الآبار المعطلة المهجورة الخواء ، والقصور الخالية البواء ، تطوف بها الرؤيا والأشباح والذكريات والأطياف ، واللّه من أهلها براء ! .
وقد يجري
« بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ »
في الإمام الصامت أو الغائب و
« وَقَصْرٍ مَشِيدٍ »
في الامام الناطق « 1 » أهلكت هذه القرى وفيها حجج اللّه صامتة تتقي أم ناطقة تهدي أم غائبة ترتجى .
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 3 : 506 ف كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الآية قال : البئر المعطلة الإمام الصامت والقصر المشيد الإمام الناطق ومثله في معالي الاخبار باسناده إلى إبراهيم بن زياد عنه ( عليه السلام ) وثالثة فيه عن نصر بن قابوس عنه ( عليه السلام ) ورابعة في الكافي موسى بن القاسم البجلي عن علي بن جعفر بن أخيه موسى ( عليه السلام ) وفيه عن تفسير القمي قال هو مثل لآل محمد ( عليهم السلام )
قوله« وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ »هو الذي لا يستقي منها وهو الإمام الذي قد غاب فلا يقتبس منه العلم إلى وقت ظهوره« وَقَصْرٍ مَشِيدٍ »هي المرتفع وهو مثل لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) والأئمة منه صلوات اللّه عليهم وفضائلهم المنتشرة في العاملين المشرفة على الدنيا وهو قوله : ليظهره على الدين كله .