الجو الحامل للكرات ، والأرض كسائر الكرات من المعلقات في جو السماء .
والمعنيان - علهما - معنيّان ، فالطيّان إذا مرعيّان ، وذلك يناسب الحالة الطليقة في أسلوب القرآن ، وهما يناسبان هنا أدب اللفظ وحدب المعنى ! .
آيات ثلاث بين اضرابها تقرر ان هناك مضاهاة بين العود والبدء ، فكما كان اوّل خلق من الإنسان - وهو آدم -
« خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ »
كذلك ثاني خلقه .
وكما الإنسان الأوّل خلق من صلصال من حماء مسنون ( 15 : 26 ) ومن طين لازب ( 37 : 11 ) كالفخار ( 55 : 14 ) وكل ذلك دون تحوّل للتراب منيا ثم جنينا ، ودون نسل من صلب ومكوث في رحم ، بل هو قفزة من تراب إلى انسان تسلّلا في سلالات ، فكذلك خلقه ثانيا في المعاد ، حيث يعاد كلّ من طينه كما يناسب العدل والحكمة الإلهية وقضية الحساب والجزاء والخلود .
فأصل القفزة في المعاد للمعاد كما الإنسان الاوّل ، والتسلل فيها كما يخلق كل انسان
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ » ( 23 : 13 )
« وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ » ( 32 : 11 )
.
فسلالة الماء المهين هي النطفة الجرثومية المتسللة عنه ، فليكن كذلك العود طبق البدء في صورتيه ، قفزة في التحول ، وتسللا عن ترابه .
إذا فالمعاد في المعاد هو نفس النطفة التي خلقت منها ، بما معها من الاجزاء الأصيلة التي تعيشها طول حياتها ، وقد نمّتها فطمّتها وأتمّتها جنينا