تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
« وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى »
كما كان يوم الدنيا أعمى واين عمى من عمى ؟ . وتراها عمى عن البصر فلا يبصرون هناك شيئا ؟ فكيف يقال لهم
« اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً » ( 17 : 14 )
« إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا » ( 32 : 12 )
. أم عمى عن البصيرة ؟ ولم تكن لهم بصيرة في الأولى حتى يعموا عنها في الأخرى ! . الأصل في العمى هي التي عن البصيرة :
« وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا » ( 17 : 72 )
فهي - إذا - عمى الضلال عن السبيل ، مهما كان بصيرا بالبصر الحيواني وأرقى
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » ( 22 : 46 )
و
« أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ » ( 47 : 23 )
« صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ » ( 2 : 18 )
. أم انها تجمع لهم عمى البصر إلى عمى البصيرة حين يحشرون ، ثم يرجعون إلى ابصارهم ليروا بها ما يوحشهم عذابا فوق العذاب ، ومن ذلك مسرح الأعمال التي يرونها ، ومختلف ألوان العذاب ومظاهر التجديف والتخويف التي يرونها ، دون ان يروا أو ينتظروا خيرا ينالونها
« فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ »
تحد البصر إلى ما يزعجك ، ولكنه أعمى من النظر إلى ما يبهجك « 1 » .
قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً
125 .
هامش
( 1 ) . في الكافي باسناده عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : من مات وهو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال اللّه عز وجل : ونحشره يوم القيامة أعمى - قال : قلت سبحان اللّه أعمى ؟ قال : نعم أعماه اللّه عن طريق الحق » .