تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الخوار ربّكم
« وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ »
الذي خلقكم والعجل والسامري والحلي والعالمين أجمعين ، فهل ان العجل رحمان وأنتم صانعوه ؟ أم
« إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ »
الذي فطر الخلائق برحمته وقدرته ؟ « فاتبعوني » فيما خلّفت بينكم
« وَأَطِيعُوا أَمْرِي »
دونما تخلّف عني ، فإنني خليفة موسى الرسول حين قال :
« اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ »
( 7 : 142 ) . ونرى هنا سرد الرسالة اجمالا في أصولها وفروعها ، ابتداء بالسلب فيما فتنوا به ، ثم الإيجاب
« إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ »
ثم الرسالة « فاتبعوني » ومن ثم احكام الرسالة
« وَأَطِيعُوا أَمْرِي »
. ولكنهم بالرغم من الحجة البالغة الفطرية والعقلية انفسيا ، والرسالية آفاقيا ، صمدوا على كفرهم و :
قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
91 . وإذا كان رجوع موسى رجعة لهم عن ضلالهم حجة لرجوعهم ، فهذا اخوه هارون مؤمّر مطاع من قبله ، وطاعته طاعته ومعصيته معصيته ، ولا يقول الا قوله ، ولكن لا حياة لمن تنادي ، وان هي الا عاذرة حمقاء ابتغاء لهذه الفرصة اللئيمة في عكوفهم على عجلهم . ثم وفي « لن نبرح » قضاء على امده :
« حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى »
حيث استحالوا رجوعهم عن عجلهم في هذه العجالة ، مهما أتتهم من برهنة قاطعة ، فهم أولاء - إذا - لن يرجعوا في تصميمهم الحالي ، مهما تحولوا بعد رجوعه ورجعوا ! .
قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا 92 أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي
93 .