بانزال الألواح ؟ وليس امره بأيديكم ! .
أم « عجلتم » امر عذابه ان يحل بكم بما أخلفتم موعدي ؟
« أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي »
؟ .
فحتى لو طال عهد اللّه فأخره لحكمة عن موعده ، كما حوّل الثلاثين إلى الأربعين ، فإنما هو ابتلاء لكم ، ليس ليحولكم في هذه العجالة القصيرة إلى العجل ، لو أنكم آمنتم باللّه صادقين ، بل
« أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي »
! .
فمن طول العهد عليهم انهم عوهدوا في ظاهر الحال ثلاثين ليلة كما في آية الأعراف :
« وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ »
إذا فتأخير العهد الظاهر هو من ضمن الفتنة التي فتنوا بها ، فتنة مثلثة الزوايا ثالثتها :
« وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ »
وهم يزعمون أن اللّه اخلف وعده ، فلذلك انعطفوا إلى عجل السامري بين الموعدين ، وكان عليهم ان يحملوا وعد اللّه على الأصلح ، ان الثلاثين غير حاصر ، فإضافة العشر إليها لا تعارضها ، فهذه ضابطة عقلانية ان اثبات شيء لا ينفي ما عداه ، فمواعدة الثلاثين لا تنفي العشر ، وحتى إذا نفته ، فقد تتكرر بمواعدة أخرى تلحقها .
قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ
87 .
اعتذار عليل ، يكشف عن اثر الاستعباد والاستحمار الطويل ، والتخلخل النفسي والسخف العقلي الكليل الكليل ، يكشفون فيه عن ضؤولة أنفسهم وصغارها لحدّ كأنهم لا يملكونها امام مكر السامري .
« قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا »
إذ كان الأمر أكبر من طاقتنا ، فهو يملكنا أكثر من ملكنا أنفسنا فضلا عن أن نملكه .