تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
عنها ولم يمتنعوا ! . أترى موسى رجع فور وصوله إلى ميعاد ربه ، إذ قال له حينه
« وَما أَعْجَلَكَ
. . .
قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ »
؟ وقد ظل في الميعاد أربعين يوما كما وعد ، وليس من الممكن عادة حصول كلما حصل في هذه الفترة القصيرة ؟ ! . طبعا لا ، وعلّ
« وَما أَعْجَلَكَ »
كان بعد انقضاء الأربعين ، وواو العطف تعطف ما أعجلك بكل ما قاله تعالى وفعله طول الأربعين من إنزال الألواح وسواه ، واما انه إخبار له فور وصوله بما يحصل في المستقبل فلا يناسب أدب اللفظ ، ولا موقف موسى ان يصبر على ضلالهم الآتي دون رجوع لصدهم ، إذ لم يكن القصد من تلك المواعدة إلا نزول التوراة ، وهو مؤخر رتيبا وفي الحكمة التربوية عن تنزيههم وقد سقطوا في عبادة العجل في تلك العجالة . هنا يأخذ في تأنيبهم
« أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً »
فيما واعد أربعين ليلة
« فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي »
ولم تلحقوني على اثري ؟ و
« وَعْداً حَسَناً »
بانزال التوراة في هذه المواعدة
« فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي »
في انتظارها وعدم التخلف عن توحيد اللّه ؟ وطاعة هارون في هذه العجالة حق تلحقوني ؟ . ووعدكم بمواصلة الإنتصار ودخول الأرض المقدسة في ظل التوحيد وظلال الشرعة الجديدة ؟ .
« أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ »
-
« أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ » ( 7 : 150 )
فطال عليكم عهد فراقي ، وقد قصر ! وان كان طائلا ؟ فبما تأخرتم عن موعدي ! أم طال عهد رجوعي بالألواح ؟ ولم يكن إلا كما واعد اللّه ! أم طال عليكم عهد الحفاظ على توحيدكم ؟ وهذا هارون نبيكم خليفتي ! أم طال عليكم عهد الرحمة السابقة السابغة إذ أنجيناكم من آل فرعون وأغرقنهم :
« فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ » ( 57 : 16 )
، أم « عجلتم امر ربكم »