تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
. .
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ »
( 26 : 28 ) . و
« أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى »
هي الربوبية الشاملة لكل خلق ولكل هدى ، فليس الخالق غير الهادي - لو كان - ربا ، وليس الهادي غير الخالق - لو كان - ربّا ، والرب هو الذي يجمع بينهما بصورة شاملة كاملة دون إبقاء . ف « ربنا » هنا جواب عن
« فَمَنْ رَبُّكُما »
ثم « الذي . . » يتخطى فيه بربوبيته إلى كل شيء ومنه فرعون وملأه ، وهذه بلاغة بارعة في الحوار ان يتبنى ما يبتني عليه الخصم دون زيادة ولا نقيصة ، فلما قالا
« إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ »
قدماه في صلته بالرب ، ثم لما قلب الأمر فحول إليهما :
« فَمَنْ رَبُّكُما »
تحوّلا قائلين « ربنا » ولكنه في مواصفة تعرف به انه رب كلّ شيء ومنه فرعون وملأه . وترى « خلقه » مصدر ؟ وهو فعل الرب ، لا يعطيه لأي شيء حتى أفضل الكائنات ! أم هو المخلوق ؟ وكيف يعطى مخلوق لمخلوق ! . انه اسم المصدر ، وإعطاء الخلق لكل شيء هو إيجاده عطية منه ربانية ، وحاصل الإيجاد هو الوجود ، وحاصل الخلق هو المخلوق ، فالوجود المخلوق هو المعني من « خلقه » . وترى ما هو الشيء الذي يعطى خلقه ، فان كانت العطية قبل وجوده فليس شيئا حتى يعطى خلقه ، وان كان بعد وجوده فهو تحصيل للحاصل ، إذا فلا حاصل ل
« أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ »
؟ الشيء هنا هو الكائن مستقلا ، واطلاق كلمة الشيء عليه باعتبار الأول دون الفعلية ، فمثله كمثل قوله
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ