تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
حيث جمع كل جوانب الربوبية لربهما كرب العالمين ، سلبا لسائر الربوبيات المدّعاة ، فان الكل فقيرة في ذاتها فضلا عن إعطاء خلق أم هدى لسواها ! فالخلق بهداه الواسعة الشاسعة ، والشاملة كل كائن من الذرة وما دونها وما فوقها ، من الخلية الواحدة إلى ارقي اشكال الحياة ، مشمول ل
« أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى »
. هذا الكون الكبير المؤلّف مما لا يحصى من الذرات والخلايا ، كل ذرة فيه تنبض وكل خلية تحيا ، وكل كائن يتفاعل أو يتعامل مع الكائنات الأخرى . . تعمل منفردة ومجتمعة داخل إطار النواميس المودعة في كينونتها أو غريزتها أو فطرتها وعقليتها ، بلا تعارض كوني ولا خلل ولا فتور .
قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى
51 . لما أفحم الطاغية بهذه الحجة البالغة المحلقة على الأصول الثلاثة ، انتقل في حواره إلى واجهة أخرى ، استبعادا لها :
« قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى »
والبال هو الفكر والحال ، الحال التي يكترث بها كما يقال : ما باليت بكذا بالة ، اي ما اكترثت به ، والحال التي ينطوي عليها الإنسان فيقال : خطر ببالي . فهنا استبعاد أول في بال الفكر للقرون الأولى ، إذ كانت الأكثرية المطلقة منهم مشركين ، فإذا كان التوحيد حقا فما بال القرون الأولى إذ كانوا مشركين ؟ سنادا في ابطال الحق إلى الأكثرية الساحقة من القرون الأولى كأنها حجة تدمغ بالغة الحجة . ثم استبعاد ثان ، ان لو كان التوحيد حقا وان العذاب على من كذب وتولى ، فما حال القرون الأولى التي مضت وضلت في الأرض ، فهو كقيلة لهم أخرى :
« وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
. . .
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ »