تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً
ما يزدادها بهاء وثمرا وارتياعا ! . ومما يزيده جمالا مقابلة اللّاظلم من الجنة بالظلم من صاحب الجنة حيث ازدهى ولم يشكر وبطر فاستكبر ، وقد امتلى نفسه بالجنتين وازدهى النظر إليهما ، إحساسا بالزّهو ، وتنفشا كالديك ، واختيالا كالطاووس ، تعاليا على صاحبه وهو يجاوره ويحاوره :
« أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً »
أمّاذا من كلام فاض أجوف أخوف .
وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً ( 34 )
.
« وَكانَ لَهُ »
: لما جعلناه له من جنتين - لصاحب الجنتين - لا كل الجنتين - أو للنهر « ثمر » وكلها معنية - وعلّ تنوين التنكير هنا تلويح لكثرة الثمر عدة وعدة ومدّة أماذا من ثمر - وقد تلمح « كان » بسابق الثمر زمنا متداوما ، أم وعلى أقل تقدير بوجود الثمر حينه كما
« آتَتْ أُكُلَها . . »
.
« فَقالَ لِصاحِبِهِ »
الذي يصاحبه ملكا أو شغلا أما ذا من صحبة وتعارف
« وَهُوَ يُحاوِرُهُ »
حول شؤون الحياة
« أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا »
حيث « له ثمر »
« وَأَعَزُّ نَفَراً »
من ولد وخدم وأعوان مناصرين لان لي مالا وثمرا ! وفي الحق لقد ألهاه التكاثر في حواره هذه ، وتفخيما لجانبه وتذليلا لصاحبه ، وتغافلا عن ربه ، ظلما مثلثا يرجع إلى نفسه فنكرانا للنشأة الأخرى ! :
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً ( 35 ) وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً ( 36 )
.
« وَدَخَلَ جَنَّتَهُ »
وكيف دخل ؟ وكيف هي جنته وهي جنة اللَّه حيث أعطاها إياه :
« جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ »
؟