باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ »
إذا ففيهما ألوان النخل والأعناب ، حافة ومحفوفا بها - 3 -
وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً
يزيدها ثمرا وجمالا فوق جمال وثمر ، وعلّه مختلف الثمر كمختلف النخل والأعناب ، فان يكن واحدا جيء بصيغته ، حنظة أو شعير أماذا ؟ .
4 -
وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً
خلالا بينهما يفصلهما عن بعض ، وخلالا في كل منهما سواقي تجري من تحتهما ، كما تجري من تحت الجنة أنهار ! جنتان مثمرتان من مختلف الكروم ، محفوفتان بسياج من مختلف النخيل ، بينهما زروع ، ونهر متفجر ، ويا له من منظر بهيج وحيوية دافقة وجمال رائع ومال جامع !
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها
من أعناب ونخل وزرع عدلا .
وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً
لم تنقص من أكله شيئا ، حيث الظلم هو الانتقاص أيا كان ومن أيّ كان ، جمادا أو نباتا أو حيوانا أو إنسانا ، مهما اختلفت إرادة وشعورا أم دونهما ، اختيارا أو اضطرارا ، أم بينهما كما النحل حيث تنحل بيتا وعسلا غريزيا دون اختيار تام أو اضطرار ! ولكنما الجنة دون النحل اثمارا وتركا ، والظلم في الأصل من الأفعال الاختيارية القبيحة ، ولا تقبح الجنة في انتقاص الثمر أم تركه ، وانما حسن التعبير عن هذا المعنى اللااختياري ولا القبيح بالظلم حيث كان ثمر الجنة البستان كالمستحق لمالكها ، الساعي لها ، المتعب فيها ، فإذا أخذ حقه منها على كماله وتمامه حسن القول : أنها
« لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً »
حيث لم تمنع منه مستحقه ، فتكون كالظالم إذا انتقصت من ثمرها ، ولأن الظلم أصله الانتقاص اختياريا أم دونه قبيحا أم سواه حسب اختلاف الفواعل شعورا وسواه في درجاته ، تكليفا وسواه في درجاته ، فهو إذا حقيقة أم استعارة لطيفة جميلة !