تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
ولماذا قصة الكهف بين قصصها تختص اسم السورة بنفسها ؟ لأنها كهف لمن يفر بدينه ، كهف للمتمسكين بالتوحيد ، المستقيمين فيه ، المحافظين عليه ، والتوحيد هو حجر الأساس فيما يتبناه القرآن في سوره كلها ، فلتكن هذه كهفا بينها .
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 )
« الْحَمْدُ لِلَّهِ »
تستغرق كل حمد من كل حامد ولكل محمود فتحصره في اللَّه ، لأنه اللَّه ، وتحسره عمن سوى اللَّه لأنه سوى اللَّه ، ثم لأنه
« رَبِّ الْعالَمِينَ »
كما في فاتحة الكتاب ، ربوبية تكوينية وتشريعية للعالمين ككل ، وهنا لأنه
« أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ »
فإنه كأنه هو ربوبيته كلها ، فإنه الغاية القصوى من خلق الكون بمن فيه العالمون ، فالحمد للَّه لأنه
« أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ »
كالحمد للَّه لأنه
« رَبِّ الْعالَمِينَ »
! و « انزل » اللّامحة بنزول دفعي كما التنزيل هو التدريجي - لا يعني هنا نزوله في ليلة القدر حيث الغاية المعنية هنا
« لِيُنْذِرَ
. .
وَيُبَشِّرَ »
لا تناسب إلّا تفصيل الكتاب المنزل ، اللهم إلّا اعتبارا للكتاب المفصل أمرا واحدا طيّا عن طول الزمان وعديد النزول ، بل « الكتاب » ككل . ولماذا « على عبده » لا محمد ولا الرسول ؟ علّه للتدليل على الشرط الأصيل في ذلك الإنزال التنزيل وهو العبودية القمة ، فبإنزال الكتاب على عبده تحصل الرسالة ! .