تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وقد يشمل
« أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ »
امر الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) كشهيد الشهداء أن يجعل سائر أهل الحشر يسمعون ويبصرون « 1 » حالة هؤلاء الظالمين النكدة ، إذا ف « اسمع » جامعة هنا بين الأمر وأفعل التعجب ، ولا يعني العجاب هنا إلا أنه موضعه لمن يعجب دون اللّه سبحانه فإنه ليس ليعجب ! .
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 39 )
.
« يَوْمَ الْحَسْرَةِ »
هو يوما الموت والقيامة الكبرى حسرة على الظالمين :
« أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ » ( 39 : 56 )
« كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ » ( 2 : 167 )
« حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها » ( 6 : 31 )
لذلك فهو لهم
« يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ »
أمر التكليف ومجال التوبة عما أترفوا فيه ، فلا حسرة عما مضى إن كان هنالك انجبار يصلح ما يأتي . وقد يعني يوم الحسرة هنا فقط يوم الموت
« وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
حيث البرزخ ليس يوم الغفلة ولا يوم الايمان حتى يندّدوا بعدم الايمان ، اللهم الا لمن يجمع يوميه ظالما وهو الذي يموت بالنفخة الأولى ويحيى بالثانية وهم قلة قليلة امام جمع الظالمين المحشورين ، فمهما كان يوم القيامة الكبرى هو يوم الحسرة الكبرى ولكن
« وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
يختصه هنا بالقيامة الصغرى ، اللهم إلّا ان يعتبر اليومان واحدا هما
« يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ »
ف
« هُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
يعني بداية يوم الحسرة وهو القيامة الصغرى ، وقد يعني
« إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ »
- فيما يعني - قضاء امر الموت « 2 »
هامش
( 1 ) . و « بهم » اعتبارا بافعل التعجب دون الأمر فإنه متعد بنفسه . ( 2 ) الدر المنثور 4 : 371 - اخرج سعيد بن منصور واحمد وعبد بن حميد والبخاري