فالضرب على آذانهم سنين إبطال لمفعولياتها في سنين دون صمم ، ولكنما الضرب على القلب يبطل حياته فهنالك الموت وان كان إلى أمد كما في عزير والمختارين من قوم موسى أمن ذا ، فهذا أحسن تعبير وأشمله لرقدتهم في سنين ، في حين
« تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ »
كأن لم يضرب على ابصارهم وهم مضربون عن الإبصار ! فإنما « ضربنا
عَلَى آذانِهِمْ »
فأصبحوا كمن ضرب سماخه فهو موقوذ مأموم ومشدوده مغمور « 1 » .
ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً
12 .
« بعثناهم » عن نومهم فالبعث ضروب شتى وهو منها :
« هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ » ( 6 : 60 )
« لنعلم » أبعد جهل ؟
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
! أم تحققا لمعلومه ؟
وغير فصيح ولا صحيح ان يعبر عنه ب « نعلم » ! وهما إذا كان من العلم ، أم هو من العلم لنجعل مبعثهم علامة :
« أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى . . »
كما في أمثالها العشرة الأخرى في سائر القرآن « 2 » ؟ .
وهذا هو الصحيح الفصيح .
هامش
( 1 ) . هذه الخمسة تعني على التريب خرق الاذن - ضرب يشرف إلى الموت - مشجوج - المشدوخ الرأس ، المغمى عليه ، ننقل هذه الجملة الجميلة عن السيد الشريف الرضى من كتابه مجازات القرآن ص 208 .
( 2 ) . وهو من علم يعلم علما يعني جعل علامة ( لسان العرب ) ، ومن الشاهد عليه إضافة إلى الآيات المحكمات في الحيطة العلمية الإلهية ان « نعلم يعلم » في مواردها الإحدى عشر تدخل اما على مفرد « لنعلم الصابرين منكم » أو جملة كمفرد كما هنا ، وهو بكسر العين يدخل على مفعولين .